الشيخ أبو القاسم الخزعلي
71
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : 2 / 62 . ( 571 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : ثمّ قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وبما فرض عليهم الإيمان به من الولاية لعليّ بن أبي طالب والطيّبين من آله . وَالَّذِينَ هادُوا يعني اليهود وَالنَّصارى الذين زعموا أنّهم في دين اللّه متناصرون ، وَالصَّابِئِينَ الذين زعموا أنّهم صبوا « 1 » إلى دين ( اللّه ، وهم بقولهم ) كاذبون . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ من هؤلاء الكفّار ، ونزع عن كفره ، ومن آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم ، وأخلص ووفى بالعهد والميثاق المأخوذين عليه لمحمّد وعليّ وخلفائهما الطاهرين وَعَمِلَ صالِحاً ومن عمل صالحا من هؤلاء المؤمنين ، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هناك حين يخاف الفاسقون ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون لأنّهم لم يعملوا من مخالفة اللّه ما يخاف من فعله ولا يحزن له ، ونظر أمير المؤمنين [ عليّ ] عليه السّلام إلى رجل [ فرأى ] أثر الخوف عليه ، فقال : ما بالك ؟ قال : إنّي أخاف اللّه . قال : يا عبد اللّه ! خف ذنوبك ، وخف عدل اللّه عليك في مظالم عباده ، وأطعه فيما كلّفك ، ولا تعصه فيما يصلحك ، ثمّ لا تخف اللّه بعد ذلك .
--> ( 1 ) صبأ الرجل : ترك دينه ودان بآخر ، والصابئون من يتركون دينهم ويدينون بآخر ، وصبا فلان صبوا : مال إلى اللهو . المعجم الوسيط : 505 ، ( صبأ ) ، و 507 ، ( صبا ) .